ابن قيم الجوزية

90

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

العود الهنديّ ، فإنّ فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب » « 1 » . القسط : نوعان . أحدهما : الأبيض الذي يقال له : البحري . والآخر : الهندي ، وهو أشدّهما حرا ، والأبيض ألينهما ، ومنافعهما كثيرة جدا . وهما حاران يابسان في الثالثة ، ينشّفان البلغم ، قاطعان للزّكام ، وإذا شربا ، نفعا من ضعف الكبد والمعدة ومن بردهما ، ومن حمّى الدّور والرّبع ، وقطعا وجع الجنب ، ونفعا من السّموم ، وإذا طلي به الوجه معجونا بالماء والعسل ، قلع الكلف . وقال جالينوس : ينفع من الكزاز ، ووجع الجنبين ، ويقتل حب القرع . وقد خفي على جهال الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب ، فأنكروه ، ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس لنزله منزلة النص ، كيف وقد نصّ كثير من الأطباء المتقدمين على أن القسط يصلح للنوع البلغميّ من ذات الجنب ، ذكره الخطابي عن محمد بن الجهم . وقد تقدم أن طبّ الأطباء بالنسبة إلى طبّ الأنبياء أقل من نسبة طب الطّرقية والعجائز إلى طب الأطباء ، وأن بين ما يلقّى بالوحي ، وبين ما يلقّى بالتجربة ، والقياس من الفرق أعظم مما بين القدم والفرق . ولو أن هؤلاء الجهّال وجدوا دواء منصوصا عن بعض اليهود والنصارى والمشركين من الأطباء ، لتلقّوه بالقبول والتسليم ، ولم يتوقّفوا على تجربته . نعم نحن لا ننكر أن للعادة تأثيرا في الانتفاع بالدواء وعدمه ، فمن اعتاد دواء وغذاء ، كان أنفع له ، وأوفق ممن لم يعتده ، بل ربما لم ينتفع به من لم يعتده .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 356 ) .